ثورة أون لاين:

جاوز عدد سكان مدينة القدموس المئة الف نسمة، هذا غير الوافدين من محافظات سورية عدة الذين تقاسمنا معهم خلال سنوات الحرب الظالمة قسوة الشتاء ونقص الخدمات الضرورية، كذلك توجد على ربوع هضابها جامعة خاصة بالعلوم الطبية،
وتوجد فيها أغلب المؤسسات الحكومية من خدمية وتعليمية وصحية لكنها تطمح بالمزيد كإقامة منشآت صناعية وحرفية ومهنية متنوعة تساعد ابن المنطقة على التخلص من الفقر الذي بات ملازما له كونه من سكان القدموس.‏

 

وازدادت شريحة الفقراء والمحتاجين للعمل بعد هذه الحرب المجنونة والتي بسببها قدمت (القدموس) خيرة شبابها شهداء وجرحى على مذبح سيادة الوطن، فكثير من العائلات فقدت معيلها الرئيسي، وشباب كثر - أعني شريحة الجرحى وخاصة من فقد يده أو عينه او ما شابه ذلك - بحاجة إلى مساعدة لدخول صفوف العمل والانتاج بقوة كإقامة معمل لتوضيب وتصنيع السجائر كون المنطقة تعد الاولى بزراعة التبغ في محافظة طرطوس من حيث المساحة والانتاج ومعامل منظفات يحظى الجريح أو زوجة الشهيد أو ابنه بفرصة عمل بسبب إقامة هكذا معامل وتتحول هذه الشريحة التي تتسع يوما بعد آخر من عالة على الأسرة إلى عضو منتج وفعال.‏

الواقع الخدمي‏

رغم ما تقدم يبقى الواقع الخدمي للمدينة غير مقبول من كثرة الحفر وانكشاط الزفت في أماكن رئيسية عديدة في أغلب الأزقة والشوارع، ناهيك عن تجمع أكياس القمامة عند مواقف السرافيس وسط المدينة وفي الكراج لأيام طويلة وطويلة جداً، أمام أعين كل معني بالأمر، ولا حياة لمن يرى ويعالج. وريف المدينة ليس بالحال الأحسن ويمكن وصفه بالمرير والقاسي في أغلب مناحي الحياة... ولنبدأ من المواصلات العامة اذ لا تخلو قرية من قرى القدموس إلا وفيها معاناة من خدمة المواصلات العامة اذا لم يكن بقلة عدد السرافيس العاملة ستكون المشكلة بقلة ساعات العمل والحمولة الزائدة وعدم الالتزام بمواعيد المناوبات، وحال المياه ليس أحسن حالا إلا ضمن المدينة، وكذلك واقع الكهرباء مع بداية فصل الشتاء حيث عاد التقنين، لكن بالقدموس وريفها التقنين أطول وإذا ما حدث عطل طارئ ندفع ثمن تصليح العطل ربما يوم او اكثر من دون كهرباء، القدموس عاشت تجربة استخدام البطاقة الذكية للحصول على حاجة الأسرة من المازوت، لكن يا ترى المئة ليتر او مئتي ليتر كم سيصمدون أمام برد وثلج القدموس،؟؟؟!.وأصوات من يستخدم هذه البطاقة تعلو عالياً: يا ريت ما وصلت هاالبطاقة لعندنا ما الذي قدمته وما الفائدة من وجودها في جيوبنا؟.‏

ولا ننتهي بالحاجة الماسة لأغلب قرى المدينة لتنفيذ شبكات صرف صحي لأن جور التفتيش هنا باتت تؤذي المواسم الزراعية وتلوث المياه بسبب الموقع الجغرافي المختلف للمدينة.‏

 

‏‏

ناهيك عن المعاناة الحادة التي عاشها أهل المدينة مع موجة الغلاء لكل المواد الاستهلاكية خلال الحرب على سورية وسط مداخيل ضعيفة بل معدومة، وأمام أعين الجهات الرقابية التي لا تصل المدينة إلا بعد ان تتصل بكل التجار وتخبرهم موعد الوصول.‏

ومن لم يصدق أو يعتقد أننا نبالغ في هذا الكلام ما عليه إلا أن يقوم بزيارة لمدينة القدموس ولعدد من قراها وتحديداً قرى بلوسين دير الجرد وبدوقة والطواحين وغيرها الكثير لكن بشرط أن تكون زيارته في فصل الشتاء ليلمس بكل حواسه أننا نحاكي الواقع تماماً وليكتشف بنفسه كم هذا الواقع صعب وقاس.‏

وعود الحكومة‏

أمام هذا الواقع الصعب القدموس كانت في اهتمام الحكومة والتي قامت بزيارة لها في منتصف نيسان من العام الماضي، حيث زارها رئيس الحكومة مع وفد وزاري رفيع المستوى والتقوا الأهالي حينها ووعدوا وعودا خيرة لم يتحقق منها لغاية اعداد هذه المادة شيء إلا فيما يخص مادة التبغ وزراعته اذ تحسنت أسعاره نوعاً ما عن السابق، لكن مزارع التبغ هنا يطمح أن تتحسن الأسعار بشكل حقيقي وأفضل من ذلك، وما تبقى بقي وعودا وأحلاما.‏

وللوقوف على ما نفذ وما لم ينفذ من جملة الوعود الكثيرة التقينا رئيس مجلس بلدة القدموس المهندس أحمد أبو حسون في ايار الماضي فطلب منا التريث بعض الوقت، لبينا رغبته وعدنا للقائه بعد شهر فقال ما تريدونه ليس جاهزا حبذا ترجعون بعد فترة، كذلك استجبنا لطلبه وغبنا فترة لنعود بنفس الأسئلة وبنفس النتيجة فاضطررنا إلى مخاطبته عبر البريد الإلكتروني وأخيرا الحمد لله تكرم علينا واستجاب لطلبنا بعد شهور عدة.‏

وسؤالنا الاول كان لم يلمس المواطن الساكن في المدينة وفي القرى التابعة لها أي أعمال ومشاريع جديدة خلال 2017 لماذا؟.‏

ما الصعوبات والعقبات التي حالت دون ذلك؟.‏

 

‏‏

قال ابو حسون: القول إن المواطن في المدينة وفي القرى التابعة لها لم يلمس أي أعمال ومشاريع خلال عام 2017، هو كلام غير دقيق فقد تم تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية، نذكر منها:‏

مشروع تزفيت مدخل المصرف الزراعي المؤدي إلى الكراج بقيمة /2572000/ ل،س، ومشروع تزفيت دخلات متنوعة مع صب أرضيات ضمن المدينة بقيمة / 3000000/ ل س، ومشروع شق وتزفيت مدخل الكراج الشمالي بقيمة /5000000/ ل.س، وتجديد حديقة عين الريس بالكامل ألعاب عدد 14، فرش أرضية الحديقة بالرمل وتسوير الحديقة بشبك معدني وصيانة المقاعد وتجديدها وصيانة النوفرة وإعادة تأهيل وصيانة حديقة القصور وحديقة المقص وتحديدا المقاعد، وصيانة وتأهيل المصارف المطرية والخنادق والشوايات المطرية، وأيضاً مشروع جدار استنادي مدخل حي خلف الكهرباء بقيمة /3000000 / ل،س وهي قيد التنفيذ وسينتهي العمل منه خلال أيام، ومشروع صرف مطري في حي الشرشور على مدخل القدموس الشرقي بقيمة /16000000/ ل.س وهو قيد التنفيذ وتم إنجاز جزء كبير منه، ومشروع تزفيت طرق في وطى الراس بقيمة /14000000/ ل.س قيد التنفيذ وسينتهي خلال أيام، ومشروع صرف صحي في قرية خربة عامودي بقيمة /35000000/ ل.س تم رصد الاعتماد اللازم من الوزارة، إضافة إلى العديد من وصلات الصرف الصحي والصيانة.‏

وحول سؤالنا عن الخطة الاستثمارية لعام 2017، أجاب م.أبو حسون أنه تم تجهيز دراسة أولية لأربعة مشاريع استثمارية، وهي (مشروع بناء كافيتريا وشقق سكنية على سطح بناء عائد لمجلس المدينة مساحته /270 / م2 بتكلفة تقديرية / 36500000/ ل.س. إضافة لمشروع محلات تجارية جانب الثانوية والابتدائية بتكلفة (10000000) ل.س، ومشروع مسبح وحديقة ألعاب وملعب كرة قدم سداسيات على مساحة /3000/ م3 وبتكلفة /40000000/ ل.س، وأيضاً تنفيذ مشروع فندق 3 نجوم وما فوق بدلاً من المقصف القديم وقد تم مراسلة وزارة السياحة لبيان امكانية تنفيذ المشروع المذكور من قبل الوزارة وقد تم تزويدهم بكافة المعلومات والمخططات المطلوبة.‏

وأضاف م أبو حسون أن المشاريع قيد الدراسة في المحافظة والوزارة وسيتم تنفيذ أي مشروع يرصد له التمويل اللازم، والمشروع الرابع تم رفعه لوزارة السياحة ونتمنى تنفيذه من قبل الوزارة.‏

اما خطة عام 2017 الخدمية فتم تنفيذها بالكامل ما عدا مشروع صرف صحي صغير بقيمة /3000000/ ل.س وسيتم تنفيذه قريبا.‏

وعن المشاريع التي تمت دراستها ووضعها في الخطة المستقبلية قال: أهمها مشروع تزفيت طرق في المدينة وقراها بقيمة /100000000 ل.س. ومشروع صرف صحي في قرية خربة عامودي بقيمة /35000000/ ل.س وتم رصد الاعتماد اللازم من الوزارة وسيتم المباشرة به قريبا، ومشروع صرف صحي في قرية الدويلية بقيمة /33000000/ ل.س، ومشروع صرف صحي في قرية حدندوش وآخر في الحطانية.‏

أخيراً‏

نأمل من كل معني يتكلم عن القدموس وما تعانيه أن يضعها في خطط الأفعال لا الأقوال لأنها مدينة تستحق وقبل أي شيء حقها، تستحق لأنها مدينة فتحت صدرها وقلبها لكل الإخوة الوافدين أيام الحرب الارهابية وساعدتهم بكل ما تستطيع رغم امكانياتها البسيطة، وتستحق أيضاً لأنها قدمت خيرة شبابها دفاعا عن سيادة سورية ولاتزال على نفس الأهبة والاستعداد إلى تحرير آخر حبة تراب من دنس قطعان الإرهاب الذي عبث بقدسية أرضنا.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث