ثورة أون لاين - علي محمود جديد:

لم تعد الأعشاب والنباتات الطبية مجرّد هواية يمارسها واحدٌ هنا، وآخر هناك، فهي تَعِدُ بمستقبلٍ كبير يحمل بين طيّاته الكثير من الحلول لمسائل معقدة، على الصعيد الصحي، والاقتصادي أيضاً.
الخبراء المختصون في هذا المجال أبحروا في خضم هذا الأمر، وخرج العديدون منهم بنتائج جيدة بل وأكثر، غير أنّ الجهود المبذولة هنا لاتزال تأخذ الطابع الفردي، أكثر من المؤسساتي الذي لا يزال ضعيفاً، فبقي العمل في هذا الإطار قاصراً إلى حدّ بعيد، بالنسبة للإمكانيات الكبيرة التي توفّرها لنا البيئة السورية، وطبيعة هذه البلاد الجميلة والمتنوعة، فعلى هذه الأراضي أكثر من ثلاثة آلاف نوعٍ من أنواع الأعشاب والنباتات الطبية، هكذا يقول سلمان الأحمد، عضو مجلس اتحاد غرف الزراعة السورية، لصحيفة الثورة، وأنّه تمّ توثيق ألف نوعٍ من بينها حالياً، فيما هناك ما لا يزيد عن 360 نوعاً فقط ينشغل عليه.‏‏

 

‏‏

ويرى الأحمد أنّ قطاع النباتات الطبية هو من القطاعات الواعدة، فمردوده عالٍ جداً، ولكن هناك ضعفا كبيرا في هذا الجانب، صحيح أن هناك من يعمل، ولكن يجب التركيز على خطوط الإنتاج، وطرائق الاستخلاص، تخيّل أنّ كيلو غرام من مستخلص الوردة الشامية أغلى من الذهب، حيث يُصنّع منه أغلى أنواع العطور في العالم، فالوردة الشامية ليست رمزاً شاميّاً، أو سورياً، ولا حتى عربياً، بل إنها رمز عالمي بامتياز، وتاريخي واقتصادي، ولكنها لا تزال كالكنز الدفين في بلدنا.‏‏

غير أنّ الإعلان عن إقامة وحدة لاستخراج زيت الوردة الشامية في بلدة المراح بريف دمشق، بتكلفة 400 مليون ليرة، والتوسع بزراعتها في جميع المناطق، تعتبر خطوة هامة جداً في الإطار السليم المنتظر للاستثمار الأفضل لمثل هذه الثروات الثمينة، وشبه الضائعة، والجميل في الأمر أنّه بمجرّد الإعلان عن إقامة هذه الوحدة لاستخلاص زيت الوردة الشامية، سمعتُ أن العديد من الاخوة المزارعين في الساحل يبدون تصميمهم على زراعتها ما دام الأمر كذلك.‏‏

لكن الكنوز الدفينة من النباتات الطبية والعطرية في سورية لا تقتصر على الوردة الشامية بطبيعة الحال، فآلاف النباتات الأخرى المتبقية لها ميزة تنافسية عالمية نتيجة طبيعة الأرض، وهي من أهم النباتات الطبية في العالم، من البابونج إلى النعناع، إلى الزوفا، واليانسون، والميرمية، والكمون، والكراويا، والشيح، والسوسن، والقريص، والزعتر، والبصل البري، وحبة البركة، والعيصلان، والختمية، والغار، والحرمل، والآس، والقبار، والزلوع، والزعفران، وإكليل الجبل، والخزامى، وما إلى ذلك الكثير، وكلها تمتاز بخواص استشفائية، ولكن على نطاقٍ لا يزال ضيقاً، وبدائياً في أغلبه، لأن طرق استثمار هذه النباتات لايقتصر فقط على مجرّد جنيها وبيعها وتصديرها، أو حتى تجفيفها وطحنها ليتم تناولها على شكل الشاي الأخضر، أو الأسود، كما لا يقتصر استثمارها الأمثل على استخلاص الزيوت منها، فلكل هذه الطرق في التعاطي والاستثمار فوائد جمّة، ولكن الشيء الأهم هو نبش الكنوز الدفينة في هذه النباتات، والمتمثّلة باستخلاص المواد الطبية والغذائية الفعّالة، والتي يمكن أن تُستخدم كمنكهات ومكثّفاتٍ غذائية، أو كمواد طبية فعّالة تدخل بقوة في صناعة الأدوية، وتترجم بشكلٍ واضح حقيقة الطب البديل، لنكون بذلك قد وصلنا إلى أقصى درجات الفائدة من القيم المضافة المُتاحة، وفي الحقيقة هذا أمر ممكن جداً، وهو في متناول اليد - إن صحّت النوايا، وكان هناك جديّة في التعاطي مع هذه المسألة - وهذا ما سوف نتناوله بالشرح والتوضيح.‏‏

 

‏‏

وبالعودة إلى حديث الأحمد، عضو مجلس اتحاد غرف الزراعة حيث يرى أن من أهم الاتجاهات التي حصلت على المستوى الرسمي حتى الآن نحو الهدف المُرتجى، يتمثّل بقيام وزارة الزراعة بإدراج الأعشاب الطبيّة ضمن الخطة الزراعية المعتمدة، واعتبر الأحمد أن هذه الخطوة التي حصلت منذ سنوات قليلة، تُعتبر منعطفاً حقيقياً مبشراً بالخير، والتأسيس لمرحلة مميزة من العناية بهذه المسألة.‏‏

خطة لزراعة النباتات الطبية‏‏

بالفعل.. أقدمت وزارة الزراعة على اتّخاذ هذه الخطوة، ووضعت النباتات والأعشاب الطبية ضمن الخطة، وقد أوضح عبد المعين قضماني، مدير الإنتاج النباتي في الوزارة أنّه تم التخطيط لزراعة (76319) هكتاراً بالنباتات والأعشاب الطبية، وتوزّعت هذه الأراضي في العديد من المحافظات، ولكن الملاحظ أن المزارعين أبدوا رغبة كبيرة بالاتجاه نحو هذه الزراعات، ولم يلتزموا بالخطة، بل تجاوزوها بكثير، حيث تمت زراعة (120) ألف هكتار، أي مليون و200 ألف دونم.‏‏

وهي بالفعل مساحات كبيرة ومفاجئة، تشير إلى المردود الكبير، والعوائد المجزية التي يمكن أن يجنيها الفلاحون باعتماد هذه الزراعة لقاء المراحل الأولية فقط مما تحمله هذه النباتات من إمكاناتٍ استثمارية واسعة، فكيف إذا تمّ الذهاب نحو تلك المراحل الجوهرية، التي تستخلص المواد الفعّالة والقيم المضافة أيضاً..؟‏‏

ويرى قضماني، أنّ السبب الكامن وراء هذا الاقبال الكبير على زراعة النباتات الطبية، حيث جرى تنفيذ 158% من الخطة، يعود إلى أنّ الخدمة الزراعية لهذه النباتات تكون بسيطة، واعتمادها غالباً على الأمطار، وتكاليفها أرخص، كما أنّ أسعارها بالسوق مجزية، مشيراً إلى أنّ الإقدام على زراعة هذه النباتات لا يتم عشوائياً، إذ لا تجري زراعتها على حساب المحاصيل الأخرى، ولاسيما الاستراتيجية كالقمح والقطن، وإنما تتم زراعتها غالباً في المساحات الشاغرة.‏‏

الاستثمار في النباتات الطبية والعطرية‏‏

لاتزال وزارة الزراعة تُروّج في الخريطة الاستثمارية الخاصة بها، لإقامة مشروعين أساسيين في هذا المجال:‏‏

الأول: مشروع زراعة وتسويق أزهار القطف ونباتات الزينة.‏‏

والثاني: زراعة الأعشاب الطبية والعطرية واستثمار البرية منها واستخلاص المادة الفعالة.‏‏

غير أنّ الإقبال على هذا النمط من الاستثمار لا يزال متواضعاً جداً، رغم أنّ عدد المستثمرين في هذا المجال يصل إلى (1200) مستثمر، برخصٍ دائمة وأخرى موسمية، حسب محمد الشبعاني، رئيس الاتحاد العربي لمنتجي المشاتل والأزهار، ورئيس لجنة المشاتل والأزهار السورية، وعضو غرفة زراعة دمشق، لكن وعلى الرغم من ذلك فإنّ هذا العدد من المستثمرين لا ينسجم مع الإمكانات الكبيرة التي تكتنزها الأرض السورية، والتي تحتاج إلى رعاية ودراية بشكلٍ مختلف.‏‏

الشبعاني يوضح أنّ النباتات الطبيّة في سورية تُقسم حالياً إلى حزمتين:‏‏

الأولى: حزمة النباتات البرية كالزوفا والزعتر والميرمية.. وهذه تعرّضت وتتعرّض للتدهور الشديد، نتيجة القطاف الجائر، ونحاول الآن إعادة زراعتها، وقد تمّ توزيع 100 ألف شتلة زعتر - مثلاً - على الأهالي في القدموس ليقوموا بزراعتها، ونجري لهم دورات إرشادية للتعريف بطريقة جمع هذه النباتات، مؤكدا أنّه لدينا ضمن البيئات المختلفة 3500 نوع (ليزيد بذلك 500 نوع عما هو معروف ومعتمد) من الأعشاب والنباتات الطبية البرية التي ما زالت متروكة للنمو بدون زراعة..! مشيراً إلى مشكلة متفاقمة تتمثّل بقلع أشجار الغار، وهذا ما اعتبرهُ خطراً كبيراً يجب الانتباه إليه كي لا تنقرض هذه الشجرة، والتي تتفاقم حالات قلعها والجَور عليها لكونها مطلوبة بشكلٍ كبير من أجل تصنيع مواد تجميليّة.‏‏

ورأى الشبعاني أن على الوزارة أن تتيقّظ فوراً، وتمنع قلع أشجار الغار، والجور عليها بهذه الطريقة، وتمنع أيضاً استخدامه للمظاهر التزيينيّة، ولكننا مازلنا نلاحظ عدم الاهتمام اللازم من قِبَل الزراعة حيال هذا الأمر، ولاسيما مديرية الحراج.‏‏

الحزمة الثانية: وهي حزمة النباتات الطبية والعطرية المزروعة، كاليانسون، والكمون، وحبة البركة، والكزبرة، وما إلى ذلك، وهناك كميات كبيرة تُزرع من هذه الأصناف، وهذا شيء مهم بالتأكيد، غير أنّ الأهم هو استثمار المنتج النهائي الممكن، بالتجفيف والاستخلاص، ولكن ما يحصل الآن هو القيام بعمليات جمع غير مبرمجة لهذه النباتات، ويتم بيعها لبعض التجار، ومن ثم يجري تجفيفها وطحنها، ما يعني أنها تباع بشكلٍ غير مصنع، أو نصف مصنع في أحسن الأحوال، ويرى الشبعاني هنا أنّ على الجامعات، والجهات العلمية المعنية، أن تُجري دراسات من أجل صناعة الزيوت، وماء الورد، ومستخلصات النباتات الطبية، التي يمكن استخدامها كمواد أولية لصناعات غذائية ودوائية متعددة، لتدخل هذه الأعشاب عملية التنمية، بربط الحلقات مع بعضها، حلقات الزراعة، وإدخال العائلات بها بقوة، والتسويق المنتظم، والصناعة بشقيها الغذائي والدوائي، ويؤكد الشبعاني أن الاهتمام بالنباتات والأعشاب الطبية، ضروري جداً، بالشكل الجاد والمكثّف، وبما يجب أن يكون، مشيرا الى ان مردوده سيكون متفوقاً على النفط مستقبلاً..! فسورية لا تزال تستوعب أكثر بكثير مما هي عليه الآن من الاستثمارات في هذا المجال، تخيّلوا - يقول الشبعاني - بأن النبات الذي يسمى (ستيفيا) والذي ينجح نجاحاً كبيراً بزراعته، كفيل بأن يُغني سورية عن استيراد السكر! فهذا النبات فيه من السكر القابل للاستخلاص أضعاف مضاعفة عمّا يحتويه الشوندر السكري..!! فيما تقول بعض البحوث المنشورة بأن كثافة السكر فيه أكثر مما يحتويه قصب السكر من 20 إلى 30 مرة، ويعتبر نبات ستيفيا من النباتات التي تُقدّم فائدة كبيرة للملايين من مرضى السكري، بل يعد بديلاً للسكر الذي لن يؤثر على مستويات السكر في الدم، كما تُظهر البحوث حول هذا الخيار الرائع، بأنّ سكر الستيفيا لايتم امتصاص جزيئاته مثل الجلوكوز في مجرى الدم، فهي لا تؤثر على نسبة السكر في الدم، لكنها تُغيّر مذاق الأطعمة لطعم حلو جدا!‏‏

الحلّ بمتناول اليد‏‏

ولكن كيف السبيل للوصول إلى الحالة المُثلى في استثمار الأعشاب والنباتات العطرية والطبية، واستخلاص مكنوناتها وخواصها إلى أقصى حدٍّ ممكن.. ؟ هل هذا بالفعل ممكن..؟ أم أنها مجرّد أحلامٍ وأمنيات نتوهّم.. ونتمنى أن تحصل..؟‏‏

ما نعرفه أنّ النباتات والأعشاب العطرية والطبية بعد التجفيف والطحن، يمكن استخدامها كشاي أخضر، يفيدُ بجوانب عديدة، إضافة إلى استخلاص بعض الزيوت، وتقطير بعض الأنواع لاستخدامها في صناعة العطور أحياناً، وشيء من الطب البديل، ولكن ماذا عن المواد الفعّالة القوية المكثّفة، التي يمكن أن تدخل فعلياً بالصناعات الدوائية والغذائية وبشكلٍ واسع..؟ وكيف الوصول إلى ذلك..؟‏‏

ثمة تجارب ومحاولاتٍ عديدة تستهدف الوصول إلى هذا الاستخلاص، غير أن ما يطرحه محمد بديع المصري وهو مواطن من محافظة اللاذقية، يبدو مختلفاً، حيث يقول بأنّه قادرٌ على استخلاص المواد الفعّالة في النباتات والأعشاب الطبية كلها وبلا استثناء، ودون ضياعٍ أو فقدان.. حتى الزيوت الطيّارة يمكن للمصري أن يصطادها بسهولة، ليس فقط من النباتات الطبية، بل ومن المنتجات الزراعية الأخرى القابلة للاستخلاص، والتي يمكن استخدام بعضها كمنكّهات طبيعيّة..!‏‏

ويشرح المصري أنَّ بإمكانه استخلاص المواد الفعّالة من البصل - مثلاً - بحيث أنّ الطريقة التي يستخدمها لا تدع شيئاً يهرب من البصل، حتى ذلك الغاز الذي يُلهب العيون عند فرمه، فإنه يستخلصه ويحتفظ به قبل أن يتطاير، ويقول بأنّ هذه المواد التي يستخرجها من البصل يمكن استخدامها بجميع أنواع الطهي، والأغذية التي تتطلّب استخدام البصل فيها، من خلال إضافة عدة نقاط من هذه المواد الفعّالة التي يستخلصها على الطبخة، أو على السلطة، لتُضفي عليها نكهة البصل المرغوبة، وكذلك الأمر بالنسبة للثوم، وللعديد من الأصناف الأخرى.‏‏

أمّا بالنسبة للأعشاب الطبية والعطرية، فيقول المصري بأنّ طريقته كفيلة باستخلاص موادها الفعّالة العالية التأثير، والقادرة على أن تكون من المكوّنات التي تدخل في صناعة الأدوية وتكون عمادها، وكذلك صناعة العطور..! فما هي هذه الطريقة..؟ وكيف توصّل إليها المصري..؟ وما مدى صدقيتها..؟ وما أهمية استثمارها..؟‏‏

يقول الرجل: لقد اخترعتُ هذه الطريقة بنفسي، ومن خلالها يمكننا أن نستثمر ليس أعشاب سورية فقط.. بل أعشاب العالم..!! وأنا لا أقول هذا الكلام جُزافاً، فقد أسهرتني هذه الطريقة الليالي الطوال حتى الصباح وأنا أفكّر وأجرّب، أفكّ وأركّب،.. وأخذت من وقتي ست سنوات، حتى توصّلتُ إليها باختراع جهاز يقوم باستخلاص المواد الفعّالة القابلة للتخزين وللتصدير، وذلك دون الحاجة إلى حرارة، ولا إلى برودة، ولا إلى طاقة، وبدون تقطيرٍ ولا تبخير، إنه جهاز يمكن بالفعل أن يضع سورية أمام مُنتَج ضخم كبترولٍ أبدي لا ينضب، جراء اصطياد المركبات المتطايرة وغير المتطايرة من الأعشاب..!‏‏

وأشار المبتكر المصري إلى أن هذا الجهاز قادر على أن ينتج كل ثلاثين يوماً طناً من هذه المركبات الدوائية المتطايرة من الأعشاب، فهو يرى أننا إذا أقمنا مُنشأة، ووضعنا بها مئة جهاز، فسوف نكون قادرين على إنتاج مئة طن في الشهر، ولكن إذا أقمنا (10) منشآت، وبكل منشأة (100) جهاز، فسنكون قادرين على إنتاج (1000) طن خلال شهرٍ واحد في كلٍّ من فصلي الربيع والصيف، وهكذا دواليك، وهذه المركبات الدوائية لها صلاحية خمس سنوات، وقابلة للتخزين والتصدير، واعتبارها من منتجات الطب البديل.‏‏

يقول المصري وبكل ثقة: إننا نستطيع عبر هذا الجهاز أن نستثمر أعشاب العالم، وذلك من خلال قيام بعض المستثمرين بإقامة منشآتٍ في بلدانهم، ويستخدمون بها هذا الجهاز البسيط والفعّال جداً، ولذلك فهو إنجاز حقيقي وكبير يمكن أن يدعم بلادنا، ويعزز موقعها العلمي والاقتصادي والطبي.‏‏

طبعاً المصري تقدّم بهذا الجهاز للحصول على براءة اختراعٍ به، فماذا قالت الجهات العلمية عنه بعد دراسة معمّقة أجرتها حوله..؟‏‏

الرأي العلمي بالجهاز‏‏

جامعة تشرين كلّفت كل من الدكتور أحمد قره علي، والدكتور حسام الدين لايقة، لإجراء الدراسة اللازمة حول هذا الجهاز، فخرجا بتقرير مفصّل، أشارا فيه إلى أنّ استخدام هذا الجهاز وفق هذا التصميم، وبصورة خاصة انسياب السائل (الخلاصة) بعد الاستخلاص تحت ضغط السائل إلى وحدة التعبئة دون اللجوء إلى مصدر مساعد للتدفّق، ودون استخدام مصدر طاقة، فإن هكذا جهاز يُعدّ جهازاً جديداً.‏‏

كما أن استخلاص المركّبات ذات المدلول الطبي من بعض النباتات الطبية، والأعشاب بطريقة الاستخلاص، بزيت الزيتون دون اللجوء لطريقة التقطير، ودون الحاجة إلى مصادر طاقة، وضمن درجة حرارة عادية، فإنّ هذا هو الابتكار الجديد والمهم، وتكمن أهميّته من أنّ المادّة المذيبة (زيت الزيتون) هي مادة غذائية وصحية، ومادّة حافظة طبيعيّة للمركّبات المستخلصة لمدّة زمنية أطول، وقابلة للاستخدام البشري مباشرةً، فإن هذا ابتكار جديد.‏‏

وقال التقرير: إنّ هذا الجهاز قابل للتطبيق الصناعي، واستثماره في عدة مجالات صناعية وعلمية، التي تعمل في مجال النباتات والأعشاب الطبية، مؤكداً بأن تطبيق هذه الطريقة باستخدام التقانة المذكورة، هو تطبيق صحيح لاستخلاص المركبات من النباتات والأعشاب الطبية، حيث أن استخدام المذيب (زيت الزيتون) هو طريقة جديدة، وباعتباره مادة غذائية مهمة فإنّ استخدامه يبقى آمناً عند الاستخدام البشري، بدلاً من استخدام مذيبات أخرى كالميتانول، الذي يُعتبر ساماً للإنسان، أو الإيتانول، سريع التطاير، ما يؤثر على تخزين منتج الاستخلاص وصلاحيته إلى حدّ ما، بينما يُعتبر زيت الزيتون مادّة حافظة جيدة لمدة زمنية طويلة، ونجد من دراسة مركبات الخلاصة، أنّ هذه المركبات لها فوائد لصحة الإنسان، وكذلك استخدامات أخرى في مجالات العطور وغيرها.‏‏

وخلص التقرير إلى نتيجة نهائية مفادها أنّ هذه الطريقة الجديدة المقدّمة من السيد محمد بديع صبحي المصري هي طريقة طبيعية جيدة، يمكن أن تنتج خلاصات طبيعية، من النباتات والأعشاب الطبية، لها فوائد متعددة، ويمكن أن تصلح لاستخلاص المركبات من النباتات الطبية والأعشاب العطرية، لذا نجد أنّ الطريقة المستخدمة بالكامل هي ابتكار جديد، قابل للتطبيق الصناعي، ويستحق براءة اختراع.‏‏

ختاماً‏‏

ها نحنُ إذن نطوفُ على بحرٍ من الكنوز المخبّأة الكفيلة بإنعاشنا وإنقاذنا لو تعاملنا جديّاً معها، وخصصنا لها المزيد من الاهتمام والدعم والعناية، فما هو مخصص الآن لذلك ليس كافياً، ولاسيما بعد أن ابتكر لنا هذا المواطن المبدع محمد بديع المصري تلك الطريقة المدهشة التي اخترعها في استخلاص المواد الفعّالة من الأعشاب والنباتات الطبية والعطرية، واصطياد غازاتها وزيوتها الطيّارة، فهل نتيقّظ لهذه الميّزة التي لو أحسنّا إدارتها لاستطعنا فعلياً أن نستثمر أعشاب العالم..؟! دعونا من أعشاب ونباتات العالم، ولنحسن استثمار أعشابنا ونباتاتنا الطبية والعطرية، المتبعثرة هنا وهناك بلا عنايةٍ ولا رعاية كافية، ولننبش هذا الكنز المخبّأ بكل اهتمام، والذي يستحق أن يكون كنزاً استراتيجياً، له مؤسسته الضخمة القادرة على العناية بزراعته، ورعايته، وحسن التعامل مع قطافه، وتصنيعه بأفضل الطرق، وطرحه في أسواق الداخل والخارج.‏‏

هل نتوهّم فيما نقول..؟ ونعيش مجرّد أحلام يقظة..؟ أم إننا نحاول محاكاة الواقع، لاستثمار إمكانياتنا، ومقدراتنا، وما تختزنه أرضنا، ونتوقف عن هذا الهدر المسفوح لكنوزٍ أكثر من مدهشة..؟!‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث