ثورة أون لابن – براء الأحمد

تحيط بها الجبال من كل ناحية ذات طبيعة ساحرة، تدهشك بموقعها المتميز الذي يتوسط العديد من القرى، في الجهة الشمالية من وادي النصارى، وعلى سفوح جبل السايح بارتفاعٍ يبلغ /600/ متر فوق سطح البحر تقع قرية "القلاطية" التابعة إدارياً لناحية "الناصرة"، والتي تبعد حوالي خمسين كم غرب مدينة "حمص" وخمسين كم عن طرطوس

 في هذه القرية الوادعة المحبة للضيف وبهدف تعريف الأجيال بتراث الآباء الأجداد الذي يمتد لألاف السنين وللحفاظ عليه أقام أهالي القرية معرض “تراث الضيعة” وهو تقليد سنوي يعرض فيه المشاركون كل ما له علاقة بحياتنا اليومية في الهواء الطلق.
حسب كل من تحدثنا اليه قال أن عدد المعروضات المشاركة في المعرض كبير لهذا العام وهي من انتاج ابناء القرية والصناعات اليدوية كانت حاضرة بعبق الماضي وفريدة بتنوعها, كالأدوات الزراعية القديمة التي استخدمها الاباء والاجداد إضافة إلى المأكولات التراثية الشعبية المأكولات المصنوعة بطرق بدائية/كالهريسة والسيالة والزلابية والحنطة المسلوقة/ والاغذية المتعددة وطرق حفظها .
تعريف الأبناء بإرث الآباء والاجداد
بديع زيتور ابن القلاطية عاصر عهد الانترنيت وجزء من عصر الأجداد يشارك بالمعرض بالكثير من القطع الاثرية القديمة المستخدمة بالزراعة قديما التي يحتفظ بها وبمجموعة من الأدوات والقدور التي كانت تستخدم لحفظ المأكولات الشعبية والمشروبات وحسب قوله يتراوح عمرها اكثر من مئة عام مثل (القنديل القديم و الجرن والجاروش والطاحونة ومحمصة القهوة العربية والخابية, المدقة ,البابور. والرحى والكارة والفوانيس وغيرها من الأدوات بتسمياتها العامية التي لابد من التذكير بها) . ويؤكد لنا ان هدفه من جمعها هو تعريف الجيل الجديد على الادوات التي كان يستخدمها الاباء والاجداد والتي تحولت الان الى صمديات تزين منازل القرية بالوادي...
ويشير زيتور إلى دورهم بالجمعية الفلاحية في الحفاظ على هذا الإرث الثمين وهذه هي السنة الثانية التي يقوم بجمع الأدوات المتعلقة بالتراث والمشاركة بالمهرجان

- بدري عتريني الرجل الخمسيني لازال محافظا على مهنته القديمة في تحضير القهوة العربية على نار الحطب رمز الضيافة والكرم حسب تعبيره استوقفتني رائحتها الذكية التي امتزجت برائحة الأرض الطيبة و بعد تأكده من شرب قهوته وإعلان الإعجاب بها قال: منذ اكثر من عشر سنوات وانا أقوم بتحضير القهوة العربية على الطريقة التقليدية ولا زلت حتى اليوم احضرها في مجالس البلدية 

والجمعية في القرية, وكان تحضيرها سابقا يأخذ جهدا كبيرا إضافة الى الوقت فقد كانت تدق حبوب القهوة بالجرن القديم ثم تغلى مع حبات الهال وتترك على النار وتصفى وتكرر العملية لثلاثة أيام لتصبح جاهزة للشرب على عكس ماهي عليه اليوم التي نجدها جاهزة في المحال وتختلف من حيث الطعمة والنكهة ولامجال للمقارنة هنا بين القهوة العربية وقهوة اليوم.
- حسين وسوف –مدير السياحة قال : تراث الضيعة من أجمل الفعاليات التي تقام ضمن مهرجان الوادي ويتعلق بالأصالة وتراث الانسان السوري ,ويوجد فيه أدوات الفلاح الزراعية والطعام وأدوات الطاقة مثل الحطب والمصباح القديم والاكلات الشعبية التي اشتهرت بها جميع القرى مثل الهريسة والسليقة والسيالة وغيرها
ويضيف: نحن نحافظ على ارثنا وحضارتنا التي تجاوز عمرها الثمانية الاف سنة بالحفاظ على كل ما سبق لأنها تعيدنا الى الذاكرة القديمة
ويؤكد بان هذا هو السوري دائما يعود من جديد مهما طالته النوائب والنكبات ,يقف شامخا كالجبال الشامخة في هذا الوادي الجميل.

- رانيا الدخن هذه هي المشاركة الاولى لها في المهرجان وهى تستعد للمشاركة في مهرجانات أخرى لعرض الطرق الصحيحة لحفظ الاغذية قالت: اشارك في المعرض بفن حفظ الاغذية بالطرق التقليدية التي استخدمتها امهاتنا وجداتنا قديما واثبتت جدواها على مر السنين حيث قمت مع مجموعة من سيدات الوادي بصناعة بعض انواع المربيات كالمشمش والتين وحفظ ورق العنب والمخللات بالماء والملح اضافة صناعة الملبن من عصير العنب شارحة طريقة صنعها بالقول ( يهرس العنب ويصفى ثم يوضع في 

قدور كبيرة ويشعل الحطب تحتها حتى تغلى واثناء الغليان نقوم بوضع السكر والسميد مع التحريك المستمر حتى ينضج وبعد ذلك نقوم بسكب الخليط على اقمشة بيضاء رقيقة ونضعه في الشمس ريثما يجف ثم نقوم بتقطيعه ووضعه بأكياس لتناوله في فصل الشتاء حيث يحشى بالجوز واللوز)
- المهندس الياس الخوري منسق الحدائق قال للوفد الإعلامي انه وخلال عمله بالمحافظات السورية بات همه جمع مفردات التراث السوري ليوثقه ويخلده لافتا الى انه اشترى ادوات حصاد قديمة جدا كالمرج الذي كان يستخدم في الحصاد والشاعوط الذي استخدم قديما لتدرية الزرع
- بدوره مختار القرية (رياض الدخن) قام بسلق كميات كبيرة من عرانيس الذرة في الحلة الكبيرة التي كانت تستخدم ايام زمان ليعرف بها ولتبقى الادوات والطريقة عالقة في ذاكرتهم وقام بتوزيع العرانيس على ضيوف المهرجان
- ولا يمكن خلال تجوالنا ان نكون بالقرب من القدر الكبير الذي وضعت به كميات كبيرة من الحنطة مع لحم الدجاج دون ان تستوقفنا انيسة السلوم المشاركة بهذه الاكلة الطيبة والمعروفة في معظم قرانا وان تقدم لنا طبقا شهيا بعد ان قامت بتحضيره على نار الحطب مبينة لنا انها تقوم بعملية التحريك المستمر ولساعات حتى يتشابك المزيج مع بعضه البعض ويصبح جاهزا لتناوله ومبينة أنها تعلمت طبخ الهريسة من والدتها وجدتها وهي اكلة شعبية تجمع الاهل والأحبة لاسيما أيام البرد حول المدفأة وهي طقس يعبر اهل القرية من خلاله عن كرمهم

شهد المعرض اقبالا كثيفا من أهالي القرية والقرى المجاورة بوجود عدد كبير من الإعلامين الذين قدموا لتغطية هذا الحدث المميز الذي تحول إلى احتفالية وعرسا شعبيا وذلك ضمن فعاليات مهرجان الوادي السياحي 2015
الذي أقامته وزارة السياحة في حمص منذ أيام في وادي النصارى

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث