ثورة أون لاين:
تتشكل دمشق القديمة ضمن السور من مجموع من الأحياء السكنية المتلاصقة، وبمنازل متراصفة قريبة من بعضها تفصل بينها أزقة وحارات ضيقة تطل عليها نوافذ المنازل لتعطيها طابعاً خاصاً وكأنها ممرات ضمن منزل واحد.وسط "دمشق القديمة" وبين أزقتها يتربع التاريخ بكل أجياله وأوراقه مقدماً لمحات عن حضارة سكنت هذه الأمكنة في يوم من الأيام، ولعل أكثر ما تزهو به "دمشق" القديمة بيوتها العريقة التي ما تزال إلى الآن مقصداً للزوار والباحثين والمهتمين بالعمارة وفنونها.
ومن المعالم الأثرية والتاريخية في "دمشق" القديمة "بيت نظام" الذي يقع في حارة "مئذنة الشحم" في "حي الشاغور" قريباً من نهاية شارع "مدحت باشا"، وتاريخ البيت ليس معروفاً بدقة إلا أن أقدم تاريخ موجود على جدرانه يعود إلى عام 1760م، كذلك لا يعرف من بنى البيت تحديداً ويعود اسمه إلى آخر عائلة سكنت هذا البيت ورممته في النصف الأول من القرن العشرين، قبل أن تستملكه "محافظة دمشق" عام 1974م وتحوله إلى بناء أثري مفتوح أمام الزوار.
وحسب المصادر التاريخية فقد عاصر هذا البيت عدداً من الشخصيات ومنهم "إبراهيم باشا"، واستخدمته القنصلية الإنكليزية مقراً لها حتى عام 1883 وسكنه عدد من العائلات ومنهم "آل القويضي" حتى عام 1926 ثم عائلة "القباني" ثم "آل عباس"، ثم عائلة "نظام الدين".ويعتبر "بيت نظام" واحداً من أبهى قصور "دمشق" القديمة التي اشتهرت بها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والتي غالباً ما نهجت جميعها منهجاً واحداً في تصميمها،
يتألف البيت من دارين منفصلين تماماً مع وجود باب في الجدار الفاصل بينهما، وللبناء واجهتان رئيسيتان تطلان على الأزقة المجاورة وتحيط به المساكن من الجهتين، الواجهة الغربية تطل على زقاق "ناصيف باشا" وفيها الباب الرئيسي، والشرقية تطل على زقاق "نصري" وفيها باب آخر، وتشير الخريطة المساحية التي وضعت عام 1928 إلى أن المنزل يغطي ثلاثة صحون ويضم 35 غرفة وقاعة وثلاثة إيوانات ضخمة فاخرة تشغل صدر الجانب الجنوبي من أقسامه.ويتميز"بيت نظام" بكثرة الزخارف الموجودة في قاعاته وغرفه مما يعكس شغف ساكنيه بالفن والتنوع،وتبلغ مساحته حوالي 2200 م2، وهذه المساحة الضخمة كانت مجالاً للكثير من الزخارف التي تعود لفترات زمنية مختلفة، فالزخارف الداخلية الموجودة في المنزل ثرية جداً من حيث "الألوان - المواد –العناصر"، ومعظم الزخارف الموجود هي للأشكال الهندسية والنباتية التي استخدم فيها أسلوب "الأبلق" أي تدرج الألوان بين "الأبيض والأسود والأحمر"، وما يبهر زائر منزل "نظام" ليس ثراء الزخرفة فقط، وإنما هو ثراء متنوع ومختلف وهو بعيد عن النموذج المعتاد والسائد حتى منتصف القرن الثامن عشر، وهو يمثل منزلاً غير نموذجي وغير تقليدي ويعتبر من أجمل التحف المعمارية دمشقية.
وبيت نظام" يتألف من أجزاء مختلفة منها: الصحن وهو باحة سماوية تتوسطها بحرة مثمنة الشكل وفي منتصفها نوفرة رخامية.
الإيوان: وله سقف خشبي من نوع العجمي، وكامل جدرانه مزينة بالزخارف الملونة من نوع الأبلق، وفي صدر الإيوان غرفة لها باب من الخشب مؤلف من مصراعين مزين بخيط عربي، أما الغرف الشرقية فإن أرضيتها من الرخام والبلاط، وعادة ما يكون في الغرفة ثلاث نوافذ مفتوحة على الإيوان وأربع نوافذ على الباحة.
وتشير الدراسات التاريخية إلى أن سكان هذا البيت كانوا يسكنون الجهة الغربية في فصل الصيف فعادة ما كان سكان بيوت "دمشق القديمة" يسكنون الجهة الغربية من الطابق الأرضي في فصل الصيف، وفي فصل الشتاء يسكنون الجهة الشرقية من الطابق العلوي، وسبب ذلك يعود إلى أن الطابق الأرضي بني من الحجارة التي تتراوح سماكتها بين 60 إلى 100سم، أما الطابق العلوي فبني على الطريقة البغدادية من الأعمدة الخشبية مع اللبن وحجر الآجر، وتصل فروق درجة الحرارة بين داخل الغرف وخارجها إلى 15 درجة مئوية».

 

ثورة أون لاين - رويدة عفوف
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث