ثورة اون لاين :
بعد ان يتجول الزائر لمدينة بصرى الأثرية في مسرحها الشهير وبين أوابدها الكثيرة والمتميزة؛ فإنه لابد من ان يلفت نظره صرح معماري ضخم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ونقصد بالطبع «الكليبة» أو «سرير بنت الملك» الذي يقف شامخا منذ سبعة عشر قرنا مضت على بنائه. قصة هذا المبنى الشاهق بأعمدته وحجارته السوداء الضخمة لاتخلو بطبيعة الحال من الطرافة والعبرة والتأثر بنهايتها المفجعة. وهي أشبه ما تكون بالاسطورة التي أضحت منذ ذلك الحين قصة عالمية تتداولها فيما بينها شعوب الارض يخلصون من خلال سردها الى نتيجة مفادها ان الانسان اذا انتهى اجله ودنا موته فانه مهما كان حريصا على حياته فلن ينفعه هذا بشيء امام رهبة الموت وقوته وعظمته؛ تقول الحكاية :

ان ملكا من ملوك بصرى (من العرب الغساسنة) رزق بطفلة بعد ان طال انتظاره لولد يورثه العرش من بعده لاسيما أنه أضحى رجلا هرماطاعنا بالسن؛ كانت فرحته كبيرة بقدوم هذه الهدية السماوية العظيمة، فأخيراً نال مراده وعندما بلغت الطفلة سن المراهقة وخوفامنه على حياتها وحمايتها من كل اذى وسوء امر بان يشييد لها قصر عظيم البنيان تحمله اعمدة مرتفعة لتسكن فيه وتكون بعيدة عن مصائب الزمن وحوادثه وتشرف من خلاله على المدينة وعمارتها وبساتينهاوتكون في منأى عن الوحوش والافاعي والعقارب التي يكثر وجودها في سهول حوران، واخيرا اصدر الملك اوامره بأن يبنى «درج خشبي» متحرك لتصعد عليه ابنته الاميرة الى اعلى القصر وان يرفع اليها ماتحتاجه من طعام وشراب بوساطة سلة كبيرة ولكن القدر شاء غير ماكان الملك يأمله­ «ففي احدى المرات وعندما تم رفع مجموعة من عناقيد العنب اليها بالسلة كان بين حبات العنب عقرب سام وما ان مدت يدها الى العنقود حتى لسعها العقرب وماتت في الحال. وهذه القصة اوردها موثقة الباحث الأثري دريد المقداد­ في كتابه«الأماكن الأثرية في بصرى». وبعد سنوات قلائل من الحادثة تحول هذا القصر من «سرير لبنت الملك » الى معبد .. يخلد ذكرى الاميرة البائسة التي قضت نحبها مسمومة، وقد قرأ العالم الفرنسي «دوفوغيه» كلمة «الكليبة» على أحد جدران القصر المنهارة وفسر معناها باللغة اليونانية بـ«الكوخ البسيط» او «مساكن الرعاة وآلهة الماء» والكتابة المشار اليها تصف المكان بالقداسة فهودون شك حول بعد ذلك لغاية دينية ترحما وحزنا على الفتاة ولممارسة الطقوس والشعائر الدينية الوثنية التي انتهت في أواخر القرن الخامس الميلادي بعد انتشار الديانة المسيحية.. اما من الناحية العمرانية فالقصر لم يبق منه سوى بعض الجدران المتصدعة والقواعد الضخمة ولعل اكثر ما يميز عمارته اعمدته الشاهقة التي يصل ارتفاع كل منها الى 18 مترا ويقف الزائر معجبا بضخامتها ودقة نحتها وهي تتكىء على قواعد كبيرة يصل ارتفاع الواحد منها الى 1.5 م وتزين الاعمدة تيجان جميلة على النمط الكورثيني.. تتميز بروعتها وجمالها على الرغم من انها منحوتة من الحجارة السوداء الصلبة. ‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث