ثورة أون لاين – نهى علي:
يواجه الإقراض العقاري حالياً مشكلة بنيوية عميقة، تتمثّل بالفجوة الهائلة بين أسعار العقارات في سورية و معدلات الدخل المتواضعة، إذا اصطدمت حتى سقوف القروض التي تبدو مخفضة قياساً بأسعار العقار، اصطدمت بإشكالية أن القسط الشهري أعلى بكثير من أعلى راتب شهري لموظف سوري مسقوف الدخل ومن الفئة الأولى.
و إن كان التعويل الأكبر يُلقى على عاتق المصرف العقاري كونه المعني بتأمين مسكن لكل مواطن سوري، لتقديم حلول تتناسب مع ظروف وقدرات المواطنين، إلا أن القرض السكني الحالي والبالغ خمسة ملايين ليرة كحد أعلى له، فقد جدواه بفعل التضخم الحاصل وتدني قيمة الرواتب والأجور، فأصبح غير كافٍ لشراء مسكن في ظل ارتفاع أسعار العقارات من جهة، وعدم ملاءمة قسطه الشهري الذي يبلغ 67 ألفاً مع الرواتب والتي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 50 ألف ليرة من جهة أخرى، مع الإشارة هنا أيضاً إلى أن القانون ينص في عملية المنح على عدم اقتطاع أكثر من نسبة 40% من الراتب كقسط شهري، وبالتالي فإن ذوي الدخل المحدود من حيث النتيجة خارج إطار الفئة المستفيدة من هذا المنتج.

و يجتهد المعنيون في المصرف العقاري، على دحض فكرة فقدان المصرف لدوره في تأمين المساكن، عبر تأكيدات أن المصرف العقاري لا يشتري المسكن بل يساهم في شرائه، مفترضاً وجود رصيد مالي لدى المقترض يتمم به عملية الشراء، إضافة إلى ضرورة وجود مورد إضافي يساهم في رفع العبء الناجم عن القسط الشهري.
ورغم ضآلة عدد المستفيدين من القرض السكني مقارنة مع ارتفاع عدد المحتاجين له -إذ لم يتجاوز العدد الـ500 مستفيد منذ إعلان المصرف عن بدء التمويل في آذار الماضي- إلا أن مصادر المصرف اعتبرته بداية جديدة في ظل الظروف الراهنة، مشيرةً إلى أن رفع سقف القرض السكني إلى عشرة ملايين -الذي مازال قيد الدراسة- لن يكون له ذلك الأثر المتوقع لذوي الدخل المحدود وإن طالتهم زيادة رواتب، كون القسط سيفوق الـ130 ألف ليرة، أي ستبقى الفجوة كبيرة ولا يمكن تصحيحها سواء للقرض الحالي أو للمنتظر.
من جهتهم يرى خبراء أن الإشكالية متأتية من تبعات التضخم الذي حصل خلال سنوات الأزمة ووصل إلى 1000% مقارنة بعام 2010، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار العقارات جاء نتيجة حتمية لارتفاع أسعار مواد البناء وبشكل خاص الحديد، وبالتالي ارتفاع تكلفة المسكن، في حين بقي المصرف العقاري يقدم نفس القروض دون إدخال تعديلات تتناسب مع التغيرات الحاصلة، الأمر الذي حرم ذوي الدخل المحدود من الاستفادة من خدماته.
ويدفع هؤلاء بمقترحات قد تساهم في تقديم حلول جزئية لهذه الإشكالية، كتمديد فترة القرض الزمنية لتصبح 25 سنة على سبيل المثال، والتي ستؤدي بالنتيجة إلى تخفيض قيمة القسط الشهري لذوي الدخل المحدود، أو أن يتم تخفيض سعر الفائدة المطبقة على هذه القروض إلى 5%، على أن تقوم وزارة المالية بدعم هذا الفرق كإعالة ومساعدة لذوي الدخل المحدود لتأمين المساكن الضرورية لهم.
وتبدو هنا ضرورة البدء بحل أولي وأساسي يدعم هذه المقترحات يتمثل برفع مستوى الرواتب والأجور، إذ يشير الخبراء إلى وجود العديد من الدراسات الصادرة في هذا المجال كدراسة صندوق النقد الدولي التي خلصت إلى تحديد مبلغ 90 ألفاً كحد أدنى “حد الكفاف” للرواتب والأجور في سورية، إلى جانب وجود العديد من الدراسات المقدمة من هيئات رسمية ونقابات كنقابة اتحاد العمال وهيئة تخطيط الدولة التي طالبت برفع الرواتب بنسبة 300% لتستطيع الأسرة السورية الاستفادة من القروض، أو ترميم المساكن التي طالها الدمار وتعويض الخسائر التي لحقتها، إضافة إلى تأمين مستوى مقبول للمعيشة.

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث