آخر تحديث


General update: 24-06-2017 13:21

مراسيم وتشريعات

الافتتاحية

السابق التالي

Editorial

السابق التالي

بلا قيود

أعلام سوريون

left ads2

كتاب الأسبوع

باب مرصود

 

ثورة أون لاين - علي الأحمد:

علمتنا تجارب الشعوب ، كيف تكون الهوية الوطنية منطلقا لتأكيد الحضور الفكري والثقافي الانساني ، في سفر الحضارات والثقافات ، وبالتالي الوصول الى القواسم الانسانية المشتركة التي تغني وتثري الحياة بكل ماهو جميل ونبيل ، هذه البديهيات تغيب مع الاسف لدى بعض الموسيقيين العرب ، ممن ارتهن وبشكل أعمى للآخر المغاير فكرا وتأليفا وممارسة ، هذا الافتتان المرضي يؤكد مع الأسف على مدى وعمق تلك الهوّة السحيقة التي كرستها القطيعة المعرفية مع الماضي وإرثه الابداعي الناجز .
وكما هو معلوم فإن مسار هذا الارتهان والافتتان بهذا الآخر ، وهو هنا على الأغلب الغربي بثقله الابداعي أم التجاري ،لم يكن وليد الصدف ، بل فرضته ظروف تاريخية وسياسية واجتماعية معلومة ، ألقت بظلالها على هذا الخيار والتوجه نحو سمت مغاير لمنجز الهوية الموسيقية الوطنية العربية ، ترافق ذلك مع ازدياد البعثات العلمية نحو الغرب وانشاء الجامعات والمعاهد الموسيقية في البلاد العربية، ودخول تقانات ووسائل وافدة ، تركت حضورها السافر- سلباً وايجابا- في أركان البناء الموسيقي العربي ، بما فرضت على الموسيقي العربي من متغيرات حاسمة طالت في كثير من تجلياتها عناصرالابداع في هويته الموسيقية ،من نظريات وعلوم وآلات ومقامات وايقاعات وغيرها ، لتبدأ هذه العناصر بالذوبان التدريجي في الكتابة الموسيقية الحداثية ، دون أن يكون بمقدور هذا الموسيقي ايقاف زحفها والحد من خطورتها على مكتسبات وخصوصية هذه الهوية، لأن الظروف التاريخية كانت قد تغيرت نحو الأخذ بأسباب الحداثة التي فهمها وتفهمها البعض من الموسيقيين العرب على أنها تعني هنا التغريب والتقليد الاعمى واستنساخ التجربة الغربية كما هي من دون إدراك او وعي معرفي بنتائج هذا التوجه والانقياد غير الواعي الذي دفعت موسيقانا من اجله الكثير من رصيدها الابداعي ، اضافة الى خسارة الموسيقي العربي لذاته وصوته الابداعي المائز ،في سبيل بعض من فتات لنجاحات وقتية عابرة وزائلة لاتسمن ولاتغني ، وقد نسي هذا الموسيقي او تناسى أن هذا الخيار والتوجه نحو العالمية المزعومة التي يطمح الى الوصول اليها هي بمثابة تبديد لرصيده الابداعي وضياع حقيقي لهويته الموسيقية الوطنية ، ولحضوره الفاعل المثمر في سفر ومسارات الحضارات الموسيقية ، هذه العالمية لن تتحقق إلا انطلاقا من الهوية الوطنية ، كما نرى في أغلب موسيقات الشعوب ، من ذخرها الابداعي وتقاليدها وانماطها الخاصة ، وليس من استنساخ هذا الآخر بشكل " قردي " على رأي الباحث الدكتور " محمود قطاط " وكأن التقليد هنا أصبح قدرا لامفرا منه لدى هذا الموسيقي المتغرب ، وكأن كل تاريخ الابداع في الموسيقى العربية لم يشفع له في استلهام قيم الجمال في هذه التقاليد لكتابة موسيقى عربية معاصرةوحداثية بمعناها الابداعي الدال ، فترك وطنه الموسيقي طائعا نحو تيه ممتد لايعرف له حدود ، لم يمنحه جواز سفر حقيقي، يوفرله تحقيق مايصبو اليه ، الابحدود ضيقة ، كونه يتوجه بموسيقاه الى هذا الآخرالغريب ، الى ذائقة مختلفة تكوينا وثقافة ومعرفة، وهكذا وجد هذا الموسيقي نفسه في محيط لايعترف به الا من منطلق دوني استعلائي ، وبالطبع التعميم هنا لاينفي وجود استثناءات على الضفة المقابلة ، فهناك موسيقيين عرب نجحوا في خرق هذا الحصار وتبديد هذه النظرة الدونية نحوهم ،بمافرضوا من احترام وتأكيد للذات وحضورهم المعرفي والابداعي المائز ، انطلاقا من موروث هويتهم الموسيقية ، والأمثلة على ذلك كثيرة من حسن الحظ ، وهذا يقودنا الى التأكيد على أهمية الحوار الخلاّق مع الآخر المختلف كائنا ماكان ، حوار يثري الحياة الموسيقية المعاصرة ، ويجعلها أكثر انسانية في زمن الانغلاق المعرفي وانسداد الأفق عبر ثقافة الاستهلاك وصعود الصور المندلقة من فضاء مستباح يكرس الفتن والتشرذم وقتل روح الحياة !!.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

ورد الآن

 


الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البرازيلي ميشال تامر يدعوان في بيان مشترك إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية بأسرع ما يمكن.

هذا علمي

خطاب القسم

كلمة الثورة أون لاين

ورد الآن

فوق الطاولة

السابق التالي

مواقع صديقة

 

facebook-twitter

 

 

صحتك بالدنيا